الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

181

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وما يناسب الآية التالية ، أن يكون ( إرم ) هو اسم مدينتهم . " عماد " : بمعنى العمود وجمعه " عمد " وهي على ضوء التفسير الأول ، تشير إلى ضخامة أجسادهم كأعمدة البناء ، وعلى ضوء التفسير الثاني تشير إلى عظمة أبنيتهم وعلو قصورهم وما فيها من أعمدة كبيرة . وعلى القولين فهي : إشارة إلى قدرة وقوة قوم عاد . ( 1 ) ولكن التفسير الثاني ( أعمدة قصورهم العظيمة ) أنسب . ولذا تقول الآية التالية : التي لم يخلق مثلها في البلاد . والآية تبين أن المراد ب‍ " إرم " المدينة وليس شخص أو قبيلة ، ولعل هذه الآية هي التي دعت بعض كبار المفسرين من اختيار هذا التفسير ، ونراه كذلك راجحا ( 2 ) . وقد ذكر بعض المفسرين قصة اكتشاف مدينة " إرم " العظيمة في صحاري شبه الجزيرة العربية وصحاري عدن ، وتحدثوا بتفصيل عن رونقها وبنائها العجيب ، ولكن القصة أقرب للخيال منها للواقع . وعلى أية حال ، فقوم " عاد " كانوا من أقوى القبائل في حينها ، ومدنهم من أرقى المدن من الناحية المدنية ، وكما أشار إليها القرآن الكريم : التي لم يخلق مثلها في البلاد . وثمة قصص كثيرة عن " جنة شداد بن عاد " في كتب التاريخ ، حتى أنها أصبحت مضربا للأمثال لما شاع عنها بين الناس وعلى مر العصور ، إلا أن ما ورد بين متون كتب التاريخ لا يخرج عن إطار الأساطير التي لا واقع لها . وتذكر الآية التالية جمع آخر من الطغاة السابقين : وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، وصنعوا منها البيوت والقصور .

--> 1 - وعلى ضوء التفسير الأول يكون التعبير ب‍ " ذات " لأن الطائفة والقبيلة مؤنث لفظي . 2 - " إرم " ممنوع من الصرف ، لذا فقد نصب في حالة الجر .